اسماعيل بن محمد القونوي
320
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
للرجوع ) بيثرب أي لا مقام بعد اليوم بالمدينة لكثرة الأعداء وقلة الأحياء فارجعوا كفارا كفارا إما حال من ضمير فارجعوا أو خبر أن جعل فارجعوا بمعنى صيروا من رجع بمعنى صار ليسهل الإقامة بالمدينة وهو معنى قوله : ليمكنكم المقام بها أي بالمدينة والكل لا يلائم قوله تعالى : وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ [ الأحزاب : 13 ] عطف على قالت وصيغة المضارع لما مر مرارا لحكاية الحال الماضية لاستحضار الصورة البديعة الدالة على سوء حالهم ونفاقهم والضمير في منهم للمنافقين . قوله : ( يقولون ) استئناف معاني أو حال بمنزلة التفسير للاستئذان ولذا قيل بدل من يستأذن ولعدم حسنه لم يتعرض له . قوله : ( غير حصينة وأصلها الخلل ) غير حصينة يخاف استيلاء العدو أو السراق فمكن لنا الرجوع حتى نحفظها وأصلها الخلل في البناء بحيث يسهل دخول الأعداء والسراق فيها ثم أطلقت على نفس البيوت المختلفة للمبالغة كأنها كلها خلل . قوله : ( ويجوز أن يكون تخفيف العورة من عورات الدار إذا اختلت وقد قرىء بها ) ويجوز أن تكون العورة بسكون الواو تخفيف عورة بفتح العين وكسر الواو على أنه صفة فح عدم قلب الواو ألفا لعدم قلبها في فعله أي عور حملا له على أعور المشددة بوزن أحمر كذا نقل عن المعرب قوله وقد قرىء بها أي بعورة بكسر الواو في الموضعين وهي قراءة ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما وقتادة فهي من الشواذ فهي صفة مشبهة فحينئذ لا مبالغة كما في كونه مصدرا في الأصل وهو الأنسب بمقام الاعتذار للمبالغة فيه وتصدير الجملة بحرف التحقيق يرجحه أيضا . قوله : غير حصينة وأصلها الخلل فيكون من قبيل الوصف بالمصدر مبالغة أو على حذف المضاف أي ذات عورة . قوله : ويجوز أن يكون تخفيف العورة بفتح العين وكسر الواو حذفت كسرة الواو تخفيفا فح يكون صفة مشبهة من عورت الدار إذا اختلت وقرىء بها أي بالعورة بكسر الواو قال ابن جني بكسر الواو ابن عباس وابن يعمر وأبو رجاء وصحة الواو في هذا شاذة من طريق الاستعمال لأنها متحركة بعد فتحة فالقياس قلبها ألفا فيقال عارة كما يقال كبش صاف ونعجة صافة وأصلهما صوف وصوفة على وزن حذر وحذرة ويوم راح أي روح وقوله دخلت عليهم المدينة أو بيوتهم من أقطارها وجوانبها دخلت على صيغة المجهول أي إذا كانت المدينة مدخولة عليهم أي على هؤلاء المستأذنين للرجوع خوفا من قتال الأحزاب يعني لو دخلت هذه العساكر المتحزبة التي هم يفرون خوفا منها مدينتهم وبيوتهم من نواحيها كلها وانصبت عليهم وعلى أولادهم ناهبين سابين ثم سئلوا عند ذلك الفزع وتلك الرجفة الفتنة أي الردة والرجعة إلى الكفر ومقاتلة المسلمين لفعلوها من غير لبث إلا قليلا ريثما يكون السؤال والجواب والمعنى أنهم يتعللون باعوار بيوتهم ليفروا عن نصرة رسول اللّه والمؤمنين وعن مصافة الأحزاب الذين ملؤوهم هولا ورعبا وهؤلاء الأحزاب لو كبسوا عليهم أرضهم وديارهم وعرض عليهم الكفر وقيل لهم كونوا على المسلمين لسارعوا وما تعللوا بشيء وليس ذلك إلا لمقتهم الإسلام وشدة بغضهم لأهله وحبهم الكفر .